ابن أبي الحديد

96

شرح نهج البلاغة

الشرح : الامامية تقول هذه العدة هم الأئمة الأحد عشر من ولده عليه السلام . وغيرهم يقول إنه عنى الابدال الذين هم أولياء الله في الأرض ، وقد تقدم منا ذكر القطب والابدال ، وأوضحنا ذلك إيضاحا جليا . قوله عليه السلام ( أسماؤهم في السماء معروفة ) ، أي تعرفها الملائكة المعصومون ، أعلمهم الله تعالى بأسمائهم . وفى الأرض مجهولة ، أي عند الأكثرين لاستيلاء الضلال على أكثر البشر . ثم خرج إلى مخاطبة أصحابه على عادته في ذكر الملاحم والفتن الكائنة في آخر زمان الدنيا فقال لهم توقعوا ما يكون من إدبار أموركم ، وانقطاع وصلكم - جمع وصلة - واستعمال صغاركم ، أي يتقدم الصغار على الكبار ، وهو من علامات الساعة . قال ذاك حيث يكون احتمال ضربة السيف على المؤمن أقل مشقة من احتمال المشقة في اكتساب درهم حلال ، وذلك لان المكاسب تكون قد فسدت واختلطت ، وغلب الحرام الحلال فيها . قوله ( ذاك حيث يكون المعطى أعظم أجرا من المعطى ) ، معناه أن أكثر من يعطى ويتصدق في ذلك الزمان يكون ماله حراما فلا اجر له في التصدق به ، ثم أكثرهم يقصد الرياء والسمعة بالصدقة أو لهوى نفسه ، أو لخطرة من خطراته ، ولا يفعل الحسن لأنه حسن ، ولا الواجب لوجوبه ، فتكون اليد السفلى خيرا من اليد العليا ، عكس ما ورد في الأثر ، واما المعطى فإنه يكون فقيرا ذا عيال ، لا يلزمه أن يبحث عن المال احرام هو أم حلال ! فإذا اخذه ليسد به خلته ، ويصرفه في قوت عياله ، كان أعظم أجرا ممن أعطاه .